مُذ شاع خبر الفتاة السعودية (مريم) التي اعتنقت الديانة
المسيحية مؤخرًا حتى ظهر لنا وجهٌ من أوجهِ العنصرية المتغلغلة في نفوس
البعض.
فأين الإثارة في موضوعٍ كهذا؟ أعني في أن -كائنًا من كان- يبدل دينه وينتقل من الهداية إلى الضلال؟
نعم، إنها الجنسية! تلك التي أحدثت كل هذه الإثارة حتى أن تلك
التي أُطلق عليها (مريم) تقول في المقابلة التي أُجريت معها وانتشرت في
اليوتيوب أن الأجانب فَرحون بها ومستغربون أيضًا كونها من جنسيةٍ سعودية!
ثم في حين النظر لردود الفعل المحلية، تجد من يتجه لنفسه
داعيًا لها بالثبات، وآخرين يتجهون لمريم داعين لها بالعودة والهداية، أما
القسم الثالث وهو محورنا فإنهم يتركون كلّ شيء جانبًا ليُحاجُّون في قضية
(الجنسية) مدّعين وموقنين أنها لا يمكن أن تكون سعودية! كيف تكون سعودية
أبًا عن جدّ ثم ترتد عن الإسلام؟ لا يعني حملها للجنسية السعودية أنها
سعودية فعلاً، مؤكدٌ أنها من أصولٍ أخرى ولا غرابة في أن تعتنق النصرانية
إذًا!
السعوديون لا يبدلون دينهم! هم شعب الله المختار، المعصومون
عن الزلل والضلال والخطأ، لهم قلوبٌ ثابتة لا يمكن أن ينقص فيها الإيمان
ويتزعزع، ولا يمكن أن يهوون من الهدايةِ التي منَّ الله بها عليهم إلى دركِ
الضلال.
من أين جاءت هذه النظرية الضّالة بحدِ ذاتها؟ إنها تتكرر في
كلَّ مرّة، سمعناها في قضية (حمزة كاشغري) واليوم تظهر لنا أيضًا في قضية
(مريم).
أُناسٌ يدقون ناقوس العنصرية الدينية إن صحت التسمية، فمن كان
سعودي فلا يضلُ ولا يشقى ومن كان غير سعودي فاحتمالية ضلاله ورجوعه عن
الحق ممكنة مع الصمت التام في حال حدوث ذلك فالأمر لا يعنينا!
إحداهن تقول: مريم هذه ليست سعودية الأصل بالتأكيد، وإنما
غرضها من كل ذلك تشويه صورة البنت السعودية، فلو أنها كانت سعودية أبًا عن
جدّ لما تخلت عن حجابها وأصالتها وحيائها.
يا للروعة!
أيها الإخوة والأخوات – رعاكم الله- ما سُمي القلبُ قلبًا إلا
لكثرةِ تقلبه في الخواطر والأفكار والعقائد، وأؤكد لكم أن القلب السعودي
لا يختلف البتة عن القلوب من الجنسيات الأخرى، ولذا كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يُكثر من قول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) من يقول هذا؟
يقوله الرسول، نبيُّ الله، المعصوم حقًا، فكيف بنا نحن والإيمان في قلوبنا
يزيد وينقص، يبدل الله حال من يشاء من هدايةٍ إلى ضلال، ومن ضلالٍ إلى
هداية.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (ليغشين أمتي من
بعدي فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي
مؤمناً ويصبح كافراً يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل)
فلمَ هذا الغرور؟
ومن قال لك أنه باستطاعتك الاحتفاظ بالإيمان كيفما تشاء؟ وأنك مهديٌ لا تُضَلُّ أبدا؟
بل ومن قال لك أن الأفضلية والتقوى تكون لجنسية معينة، وما
يدريك لعلّ امرؤٌ مستضعف تحقره هو خيرٌ عند الله منك أنت أيها المغترّ
بجنسيتك وبفضل الله عليك وعلى وطنك أن جعله مكانًا يحكم بشرع الله ويدين
دين الحق.
(بل الله يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين)
إيمانك مِنّةٌ وفضلٌ من الله، هو القادر على تثبيتك والقادر على ضلالك
أيضًا، فاسأل الله الثبات فما أنت إلا عبدٌ ضعيفٌ غير معصوم، قلبك بين
أصبعين من أصابعه يقلبه كيف يشاء سبحانه.
وآخر الأمر: دع الخلق للخالق وانتزع من صدرك هذه العنصرية
الهوجاء والنظرية العمياء إن كنت ممن يظن إلى الآن بأن: (السعوديون لا
يغيرون دينهم).
Ebtesam_Fahad@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق